هلال بن محسن الصابي
290
الوزراء
وعظّمت القصة وقلت . إن لم يعالج ابن الفرات تمّت الحيلة الموضوعة . ثم سألتها مطالعة الخليفة والسيدة بذلك ، وكتمانه عن كلّ أحد بعدهما لئلا ينمّ الحديث إلى ابن الفرات فيبطل ما رتّبته . ففعلت أمّ موسى ، وأنفذ المقتدر باللّه شفيعا خادم السيدة إلى القصر على وجه التّصيّد « 1 » حتى عرف خبر العمارية الفارغة ، ورأى زىّ العامل الذي هو أكثر من عمله . فلم يشكّ المقتدر باللّه في صحّة ما ذكرته ، واستظهر « 2 » بأن شافه مؤنسا وغريبا الخال بذلك ، وكانا عدوّى ابن الفرات ومعي في التدبير عليه ، فقالا : هو خبر مستفيض . وقوّياه في نفسه ، وقالا له : إن لم تعالجه امتنع من حضور الدار ، واعتصم بمن يساعده من الجيش على كثرتهم . فقبض عليه في يوم الأربعاء الثالث من ذي الحجة من سنة تسع وتسعين ومائتين . قال أبو الحسن بن هشام : فحدثني أبو عبد اللّه بن عبد الأعلى الإسكافىّ كاتب نصر القشورىّ الحاجب قال : كنت بحضرة صاحبي في يوم القبض على ابن الفرات ، فرأيته قد خاف خوفا شديدا ، فقلت : ما الخبر أيها الأستاذ ؟ قال : ويحك ، جاءني الساعة خادم ممن أعوّل عليه في مراعاة أخبار الخليفة ، فعرّفنى أنّه شاهده وقد جمع جماعة من خواصّ خدمه ، وأقامهم حواليه بالسّلاح ، وأسبل السّتور والستائر في الدار التي هو وهم فيها ، وهذا لأمر كبير ما أعلم ما هو . فما مضت ساعة حتى وافى أبو الحسن بن الفرات ، وخرج نصر الحاجب فتلقاه على رسمه ، ودخل إلى دار الوزارة المرسومة به ، وأنفذ نصر يستأذن في وصوله . فخرجت رسالة الخليفة : بأنى
--> ( 1 ) التصيد هنا : اقتناس الأخبار . ( 2 ) استظهر : استعان وقوى أمره .